الشيخ الصدوق
305
الخصال
ابن عمر ، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال : سألته عن قول الله عز وجل : " وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات " ( 1 ) ما هذه الكلمات ؟ قال : هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه وهو أنه قال : يا رب أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين الا تبت علي ، فتاب الله عليه إنه هو التواب الرحيم . فقلت له : يا ابن رسول الله فما يعني عز وجل بقوله " فأتمهن " ؟ قال : يعني فأتمهن إلى القائم عليه السلام اثني عشر إماما تسعة من ولد الحسين . قال المفضل : فقلت له : يا ابن رسول الله فأخبرني عن قول الله عز وجل : " وجعلها كلمة باقية في عقبه " ( 2 ) ؟ قال : يعني بذلك الإمامة جعلها الله في عقب الحسين إلى يوم القيامة . قال : فقلت له : يا ابن رسول الله فكيف صارت الإمامة في ولد الحسين دون ولد الحسن عليهما السلام ، وهما جميعا ولدا رسول صلى الله عليه وآله وسبطاه وسيدا شباب أهل الجنة ؟ فقال عليه السلام إن موسى وهارون كانا نبيين مرسلين أخوين فجعل الله النبوة في صلب هارون دون صلب موسى ، ولم يكن لاحد أن يقول : لم فعل الله ذلك ، وإن الإمامة خلافة [ من ] الله عز وجل ليس لأحد أن يقول : لم جعلها الله في صلب الحسين دون صلب الحسن ، لان الله هو الحكيم في أفعاله ، لا يسئل عما يفعل وهم يسألون ( 3 ) . ولقول الله تبارك وتعالى " وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن " وجه آخر وما ذكرناه أصله والابتلاء على ضربين أحدهما يستحيل على الله تعالى ذكره ، والآخر جائز ، فأما ما يستحيل فهو أن يختبره ليعلم ما تكشف الأيام عنه ، وهذا ما لا يصح له لأنه عز وجل علام الغيوب ، والضرب الآخر من الابتلاء أن يبتليه حتى يصبر فيما يبتليه به فيكون ما يعطيه من العطاء على سبيل الاستحقاق ، ولينظر إليه الناظر فيقتدي به ، فيعلم من حكمة الله عز وجل أنه لم يكل أسباب الإمامة إلا إلى الكافي المستقل ، الذي كشفت الأيام عنه بخبره ، فأما الكلمات فمنها ما ذكرناه ، ومنها اليقين وذلك قول الله
--> ( 1 ) البقرة : 124 . ( 2 ) الزخرف : 27 . ( 3 ) إلى هنا تمام الخبر وما بعده من كلام الصدوق رحمه الله كما هو الظاهر من ألفاظه .